بهجت عبد الواحد الشيخلي
477
اعراب القرآن الكريم
سورة الإسراء معنى السورة : الإسراء : مصدر الفعل « أسرى » والساري : اسم فاعل للفعل . . « سرى - يسري » نحو : سرى الرجل الليل وبه : أي قطعه سيرا . . ويتعدى الفعل بنفسه وبالحرف . والفعل الرباعي « أسرى - إسراء » هو لغة حجازية . وجاء القرآن الكريم بالفعلين الرباعيّ « أسرى بعبده » والثلاثي : « والليل إذا يسر » وهنا حذفت الياء من الفعل « يسري » خطا واختصارا ومراعاة لرءوس الآي - فواصل الآيات - وإن كان السرى لا يكون إلا بالليل فقد جاء تأكيدا للإسراء . ومثله القول : سار أمس نهارا والبارحة ليلا . وقال أبو زيد : السرى : أول الليل وأوسطه وآخره . أمّا الفعل « مشى » فمعناه : نقل قدمه من مكان إلى آخر بإرادته . . أي استعمل رجليه سريعا كان أو بطيئا ومصدره : مشيا . واسم الفاعل « ماش » مثل « سائر » قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن » . وأمّا قول عائشة في عمر - رضي اللّه عنهما - : كان يمشي أو كان إذا مشى أسرع . فإنّما أرادت السرعة المرتفعة عن دبيب المتماوت . ويحكى أنّ عائشة رأت رجلا متماوتا فقالت : ما هذا ؟ قالوا : زاهد . فقالت : كان عمر بن الخطاب زاهدا وكان إذا قال أسمع وإذا مشى أسرع وإذا ضرب في ذات اللّه أوجع . تسمية السورة : لقد ذكر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لقريش الإسراء به فكذّبوه فأنزل اللّه تعالى تصديقا له - صلى اللّه عليه وسلم - الآية الكريمة الأولى : « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » صدق اللّه العظيم . وسمّيت إحدى سور القرآن الكريم بهذه التسمية « الإسراء » تشريفا للرسول الكريم - صلى اللّه عليه وسلم - وتكريما وإيثارا وفي مقام الوحي بالعبودية حيث اجتمع بالأنبياء وعرج - صعد - إلى السماء . جاء في المصحف المفسّر : إنّ الإسراء برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من مكة - من الكعبة - إلى المسجد الأقصى وهو بيت المقدس جسدا وروحا أو روحا